ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

9

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه نظر ؛ إذ عدم استعمال الناوي فيه تعالى من قبيل عدم استعمال « العارف » و « الفاضل » و « السخيّ » فيه ؛ لا لقدم إرادته ، حيث حقّقنا في بعض رسائلنا الشريفة : أنّ الإرادة والمشيّة حادثتان ، فليتأمّل . وفي عرف الفقهاء عبارة عن الإرادة الجامعة ؛ لما يأتي إليه الإشارة . وربما ينكر ثبوت الحقيقة العرفيّة بالنسبة إليها ؛ نظرا إلى أصالة عدم النقل . وهو باطل ، كما لا يخفى . نعم ، في ثبوت الحقيقة الشرعيّة لها إشكال : من الأصل ، وعدم كونها من الألفاظ المتداولة ، فليتأمّل ، ومن قوله : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » نظرا إلى ظهور إرادة المعنى الشرعي . وفيه نظر . وكيف كان ، لا شبهة في اعتبار النيّة بالمعنى اللغوي في الوضوء ، بل في جميع العبادات ، بل في جميع الأفعال الاختياريّة ، حيث إنّ من مبادئ صدورها العزم عليها ، ولذا يقال : إنّ التكليف بالفعل من دون نيّة تكليف بما لا يطاق . وعلى هذا فلا اختصاص لاعتبار النيّة بالعبادات ، بل تعتبر في المعاملات بالمعنى الأخصّ ، بل مطلقا في صورة الاختيار ، بل لو قلنا بشمول الحصر المذكور لمطلق المعاملات ، لكان اعتبارها فيها اعتبارا شرعيّا ، فلا يحكم بالصحّة إلّا بالدليل ، كما في تطهير الثوب . وبالجملة ، الدليل على الاعتبار الضرورة ، والإجماع . والمناقشة فيه - بخلوّ كلام علمائنا المتقدّمين عن ذكر النيّة فكيف يدّعى الإجماع ! إذ غاية ما في الباب عدم الخلاف ، وهو غير الإجماع - واهية ، كالمناقشة بأنّ الأخبار خالية عنها ، حيث لم يقع حديثها في شيء من الأخبار مع عموم البلوى ؛ إذ عدم التعرّض لذكرها ليس لعدم اعتبارها ، بل لكونه غنيّا عن البيان ؛ حيث إنّه لا تكليف في حالة السهو والنسيان ،

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 218 ، وج 4 ، ص 186 ، ح 519 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، ح 7 ، وج 6 ، ص 5 ، أبواب النيّة ، الباب 1 ، ح 2 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 1 ، ح 1 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1413 ، ح 4227 .